حُط بالخُرج

الإثنين,آذار 10, 2008


 

 

 

...عندما كنّا صغارا ً ونريد ُ تضييع الوقت باللعب كنّا نلجأ إلى "لعبة الكراسي" حيث نجمع ُ عددا ً من الكراسي ليكون مجموعها في بداية اللعبة  أقل من "اللعّيبة" بواحد، ثم نقف في حلقة حول الكراسي لنبدأ بالدوران حوله مع ترديد أغنية طفولية تُناسب اللعبة بحيث تكون نهايتها متجانسة مع فترة زمنية لا تتجاوز دقيقة ً واحدة، وبعد إنتهاء الاغنية نَهجمُ جميعا ً بإتجاه الوسط أو النصف فالمُسمى واحد حيث الكراسي ويقوم كل واحد ٍ فينا بالجلوس على أحد الكراسي إلى أن يبقى أحد زملاء اللعبة واقفا ً دون كرسي ويكون هو الخاسر في الدورة الاولى للعبة ثم نُخرج كرسي من اللعبة ونبدأ بالدوران مجددا ً مع ترديد الاغنية ومن ثم الهجوم على الكراسي وهكذا دواليك حتى يبقى لاعبان مع كرسي واحد إلى أن يظفر البطل بكرسي اللعبة..إلى أن تنتهي اللعبة نكون جميعاً قد أعيانا التعب والملل وبعدها  نعود إلى بيوتنا..مِنّا من أُصيب في كاحله نتيجة التدافع على الكراسي في بداية اللعبة وآخر تسببنا له بكدمة على حاجبه وثالث ترك اللعبة وهو" زعلان وحردان" ورابع يأتينا في اليوم التالي ليجرّب حظه في لعبة ٍ جديدة وخامس يتلقى تعنيفا ً من والدته لماذا رأسه مُعفّر بالتراب وغيره وغيره ...أسوق هذه الذكريات الجميلة بعد المحاولة رقم(16) لتأجيل البت بإختيار رئيس للبنان الشقيق الذي ما زال كرسي الرئاسة فيه شاغرا ً حتى غدا الكرسي بحاجة إلى " تنجيد" بطانته التي أصبحت قاسية ً قساوة ظروف لبنان .

 

 الفرق بين لعبة الطفولة وما يحدث في لبنان أن عدد الكراسي في الاولى يتناقص تدريجيا عند كل دورة لعب جديدة بينما الثاني لا يوجد في لعبته سوى كرسي والفرق كذلك كبير وخطير حيث في الاولى يكون اللعب إختياري بينما في المقابل إجباري وفي لعبة الطفولة يعود اللاعب إلى منزله وقد إصيب بجرح ٍ بسيط أو كدمة هنا أو هناك بينما الاصابات في الثانية تصل إلى حد الاغتيالات، وأما وجه الشبه فيكمن في كثافة عدد "اللّعيبة" ومحاولاتهم إقصاء الآخر بهدف الظفر "بكرسي القعدة" بصرف النظر عن إصابات اللعيّبة.

 

 الجميع يتغنى بالمصلحة العامة وكل واحد  يردد أغنية الكرسي كل ٌعلى" ليلاه"...وأما الكرسي فقد أصابه الملل من طول اللُعبة...أكاد أشعر بأحاسيس الكرسي رغم أنه جماد لا ينطق وكأن لسان حاله يقول: يا جماعة مش مهم مين يقعد المهم نخلص...حتى اللاعبون أنفسهم أعياهم التعب وأصابهم الدوار ولكن كل واحد ٍ فيهم يكابر على نفسه حتى لا يظهر أمام خصمه بصورة "الاعرج" فالجميع لديهم أقدام ليركضوا عليها في الدوران حول الكرسي..تمنياتي لك أيها الكرسي بأن تلامس بطانتك جسد رجل ٍ يضع مصلحة لبنان العامة نُصب َ عينيه سواء كانت النتيجة "النصف + واحد " أو غيرها وأن لا تكون هناك خسائر جديدة بل لا يكون هناك أي خاسر ٍ في اللعبة... وحقيقة ً إذا ما كان هناك من يخسر فهو الوطن وليس من لا يجلس على الكرسي.  

 

 

 



في04,نيسان,2008  -  10:48 صباحاً, rajaa Jaber كتبها ...

كنت اظن ما يحدث في لبنان تحديدا في الفترة الرااهنة وفي منطقتنا ككل يشبه الشطرنج... اللعيبة الرئيسين فيها المجتمع الدولي والامم المتحدة واصحاب المصالح الكبرى
ذكرتني بلعبة الكراسي... أقلها كان الفائز يتعب ليحصل على الكرسي الاخير..
الا ليت الطفولة ترجع يوماً... بكراسيها الخالية من غبار السياسة